الحطاب الرعيني

25

مواهب الجليل

السادس : لفظ المدونة في مسألة السوم المحكي عن المشتري في جواب قول البائع : بعشرة إنما هو رضيت ، وحكاه المصنف بلفظ : أخذتها وكذلك ابن الحاجب . قال الوانوغي في حاشية المدونة : إن قلت : لم نسب ابن الحاجب للمدونة أخذتها في مسألة المساومة وترك الرضا المذكور فيها ؟ قلت : للاعلام بأنهما سواء وإلا فعليه درك نقله . قلت : الظاهر أنهما سواء ولذلك تبع المصنف ابن الحاجب في ذلك على أنه قد يقال لا درك على المصنف بحال لأنه لم ينسب المسألة للمدونة بخلاف ابن الحاجب فإنه نسبها للمدونة . السابع : قال في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الوكالات فيمن باع سلعة بعشرين دينارا على مؤامرة صاحبها وهو وكيل فقال له رجل : عندي زيادة ، فهل يخبر صاحبها بذلك ؟ قال مالك : نعم أرى ذلك وإنما يطلب صاحبها الزيادة ولكن يبين له فرب رجل لو زاده لم يبعه يكره مخالطته . قيل له : فإن أمره أن يبيعه ممن زاده فأبى أن يأخذها ؟ قال : أرى أن يلزمه البيع . قيل له : إنه يقول لا حاجة لي بها . قال : يلزمه ولا حجة له . فتكلم ابن رشد أولا في جواز إخبار صاحبها بالزيادة وسيأتي إن شاء الله كلامه في التنبيه الثامن . ثم قال : وأما قوله : يلزمه البيع فهو خلاف ما في كتاب الغرر من المدونة من أنه لا يلزم المساومين المبيع لا البائع بما بذل له في سلعته ولا المبتاع بما أعطى . ولكل واحد أن يقول : إنما كنت لاعبا غير مجد ويحلف على ذلك ولا يلزمه البيع ، ومثل ما في سماع أشهب من كتاب العيوب في البيوع أن البيع يلزم كل واحد منهما إذا كانت موقوفة للبيع انتهى . قلت : قال المشذالي في حاشيته على المدونة عن الوانوغي أنه قال : الفرق بين ما في العتبية وما في المدونة ، أن ما في العتبية تقدر فيها الثمن سابقا على الزيادة فكان ذلك دليلا على اللزوم وعدم الاختيار فيلزمه البيع بالزيادة بخروجه عن المساومة لمن زاد ، ولما لم يتقدم ثمن في مسألة المدونة حمل على المساومة . قال المشذالي بعده : ويمكن أن يفرق بينهما بأن مسألة العتبية لم يدع أنه كان هازلا وإنما قال : لا حاجة لي بها ، فجاز أن يكون جادا في الزيادة ثم ندم وقال : لا حاجة لي بها . وهذا معنى مناسب للالزام فلا يلزم منه اللزوم في مسألة المدونة كما لا يلزم من عدم اللزوم في مسألة المدونة عدمه في مسألة العتبية على الفرقين المذكورين انتهى . قلت : لا شك أن مسألة المدونة مغايرة لمسألة العتبية ويفرق بينهما بالفرقين المذكورين فإن في كلامه في مسألة العتبية أنه أمره أن يخبر صاحبها بالزيادة ويشاوره على البيع بذلك ، فأمره للوكيل بذلك يقتضي رضاه بالبيع كما تقدم في قول البائع للمشتري : اذهب واستشير فيها فتأمله والله أعلم . وقول ابن رشد : لا يلزم المساومين البيع في مسألة